الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
101
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
الهداية الصحيحة . ثم يقدم روايات متنوعة تقول إن « النور في وسط الناس » هو القرآن ، أو الهداية الصحيحة ، أو الإسلام . إلا أنه لا يروي أي حديث مؤيّد لمركز الإمام كما هو في المصادر الشيعية . « 40 » وفي تشديده على الطابع الوراثي للإمامة ، يقول الباقر إنها بقيت في ذرية الأئمة . وهو يؤوّل هنا الآية ( 33 : 6 ) : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » « 41 » ويرى أنها نزلت في أبناء الحسين خصوصا ، بينما تصف آية أخرى من هذا الصنف وراثة الإمام ( 43 : 28 ) : « وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . » « 42 » ويطرح الباقر أيضا مفهوم عصمة الإمام « 43 » وحمايته الإلهية من الإثم والخطأ . ويؤسس ذلك على تأويله للآية القرآنية ( 33 : 33 ) : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . » « 44 » وفي معرض هذه الآية ، يقبل بعض علماء أهل السنة أيضا أن تكون قد نزلت بحق علي وفاطمة والحسن والحسين . « 45 »
--> ( 40 ) . انظر : القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 214 ؛ والكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 185 . ولا يقول الطبرسي ، في : مجمع البيان ، م 3 - 4 ، ص 358 - 360 ، إن النور كان الإمام ، بل يعطي أحاديث مختلفة تقول إنه كان إما العلم والحكمة أو القرآن والإيمان . وهناك آية أخرى ( « الآية 35 » ، « سورة النور » ) . تفيد بأن الإمام هو نور الله . انظر : جعفر بن منصور اليمن ، كتاب الكشف ، تح . شتروثمان ، لندن 1952 ، ص 16 - 17 ؛ تفسير القمي ، م 2 ، ص 102 وما بعدها . ( 41 ) . بخصوص تفاصيل الحديث المنسوب إلى الباقر ، انظر : الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 268 . ( 42 ) . انظر : تفسير القمي ، م 2 ، ص 274 ، حيث يروى الحديث بإسناد إلى الصادق بن الباقر الذي يفسر الآية ويقول إنها تعني الإمامة . ( 43 ) . بخصوص معنى « عصمة » الحرفي واشتقاقاته ، ومعناه عند الشيعة « الحماية من الخطأ وارتكاب الذنوب » ، انظر : فخر الدين بن محمد بن أحمد النجفي ، المصدر « عصمة » ، مجمع البحرين ، طهران 1903 ؛ انظر أيضا : مقالة « عصمة » في الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ؛ ودونالدسون ، المذهب الشيعي ، لندن 1933 ، ص 320 - 338 . ( 44 ) . تفسير القمي ، م 2 ، ص 193 . وتتضمن الرواية تفاصيل أخرى من نوع إذا كانت زوجات النبي من ضمن « أهل البيت » . ( 45 ) . ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم ، القاهرة 1971 . وهناك آخرون ممن يعتقدون أنها إشارة إلى زوجات النبي .